علي الأحمدي الميانجي
276
مكاتيب الأئمة ( ع )
الرِّسالَةِ ، فمثَلُ أهلِ بيْتِي في هذه الأمَّةِ كمَثَلِ سَفِيَنةِ نُوْحٍ ، مَن رَكِبَها نَجَا ، ومَن تَخَلَّفَ عَنْها هلَكَ ، ومَثَل بابِ حِطَّةٍ في بَنِي إسرائيل ، مَن دخَلَهُ غُفِرَ لَهُ ، فأيُّما رايَةٍ خَرجَتْ ليْسَت مِن أهلِ بيْتي فَهِي دَجَّالِيَّةٌ . إنَّ اللَّهَ اختارَ لِدِينِهِ أقواماً انْتَخَبَهم للقِيامِ علَيْهِ والنَّصرِ لَهُ ، طَهَّرَهم بِكَلَمَةِ الإسلامِ ، وأَوحى إليْهِم مُفْتَرَضَ القُرآنِ ، والعَمَلَ بطاعَتِهِ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها . إنَّ اللَّهَ خَصَّكُم بالإسلامِ ، واسْتَخْلَصَكم لَهُ ، وذلِكَ لأنَّهُ أمْنَعُ سَلامَةً ، وأجْمَعُ كَرامَةً ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ ، ووَصَفَهُ ووَصَفَ أخلاقَهُ ، ووَصَلَ أطنابَهُ ، مِن ظاهِرِ عِلْمٍ ، وباطِنِ حُكمٍ ( حلْم ) ، ذِي حَلاوَةٍ ومَرارَةٍ ، فمَن طَهُرَ باطِنُه رَأى عَجائِبَ مَناظِرهِ في موارِدهِ ومصادرِهِ ، ومَن فَطَنَ لِما بَطَنَ رَآى مَكْنُونَ الفِطَنِ ، وعجائِبَ الأمثالِ والسُّنَنِ ، ظاهِرُهُ أنِيقٌ ، وباطِنُه عَمِيقٌ ، ولا تَفْنَى غَرائِبُهُ ، ولا تَنْقَضي عجائِبُه فيهِ ، مَفاتِيحُ الكَلامِ ، ومَصابِيحُ الظَّلامِ ، لا يُفْتَحُ الخَيْرات إلَّابِمفاتِحِهِ ، ولا تُكْشَفُ الظُّلماتُ إلَّابمصابِيحِهِ ، فيْهِ تَفْصِيلٌ وتَوْصِيلٌ ، وبَيانُ الاسْمَين الأعلَيْنِ ، الَّذِين جُمِعا فاجْتَمَعا ، ولا يَصْلُحان إلَّامعاً ، يُسَمَّيانِ ، ويُوصَلانِ فيَجْتَمعانِ ، تَمامُهما في تَمامِ أَحَدِهِما ، حَوَالَيْهما نجُومٌ ، وعلى نُجومِها نُجومٌ ، لَيَحْمي حِماهُ ، ويَرْعى مَرْعاهُ . وفي القرآن تِبيانُهُ ، وبيانُهُ ، وحُدودُهُ ، وأرْكانُه ، ومواضِيعُ مقادِيرِهِ ، ووَزْنُ ميزانِهِ : مِيزانُ العَدْلِ ، وحُكْمُ الفَصلِ ، إنَّ رُعاةَ الدِّين فَرَّقوا بَينَ الشَّكِّ واليَقِينِ ، وجاؤوا بالحَقِّ ، بَنَوا للإسلام بُنْياناً ، فأسَّسُوا لَهُ أساساً وأركاناً ، وجاؤوا على ذلِكَ شُهوداً ، بِعَلاماتٍ وأماراتٍ ، فِيها كِفاءُ المُكْتَفي ، وشِفاءُ المُسْتَشْفي ، يَحومونَ حِماهُ ، ويَرْعَوْن مَرْعاه ، ويَصُونُون مَصُونَه ، ويُفَجِّرون عُيونَهُ ، لِحبِّ اللَّه ، وبِرِّهِ وتعظِيمِ أمْرِهِ ، وذكْرِهِ ممَّا يَجبُّ أنْ يُذْكَرَ بهِ ، يتَواصلُونَ بالوِلايَة ، ويَتنازَعونَ بِحُسْنِ الرِّعايَةِ ،